السيد أزرق في السينما New

السيد أزرق في السينما

احمد جابر
5.00
Description

تُبنى القصص في مجموعة "السيد أزرق في السينما" الصادرة أخيرًا عن دار الأهلية للقاص الفلسطينيّ أحمد جابر، في مساحةٍ هي مزيح بين الواقعية والفنتازيا والسوداوية الخافتة والروحانية في آن. في حين تُبنى الشخصيات في هذه القصص من زاوية تجهيزها لامتصاص ما يحدث في محيطها من أزماتٍ وصدماتٍ وأحداث غير واقعية، دون أن تكون مضطَّرة لتقبّلها أيضًا. كما يختار جابر من أمكنةٍ بعيدة مسرحًا لهذه القصص، ومن شخصياتٍ تحمل أسماء أجنبية أبطالًا لها. هو يبتعد عن واقعه اليوميّ، لا سيما الفلسطينيّ، مُحاولًا من خلال ذلك تقديم كتابة جديدة ومُغايرة تنهض على الاعتناء باللغة والأحداث الغرائبية. وإن بدت هذه القصص بسيطة في بنائها وأحداثها، إلّا أنّها مكتوبة بلغة مجازية تحتمل التأويل، وأبعادٍ نفسية متعدّدة. يبرز رأس فرانز كافكا حيًّا من جديد، أو بصورةٍ أدق، هاربًا من قبره، ومتسوِّلًا في عالمٍ يبتعدُ مسافةً هائلة عن ذلك الذي عاش فيه قبلًا. إعادة أحياء فرانز كافكا هنا، في زمنٍ غير زمنه، وربّما مكانٍ غير مكانه أيضًا، تبدو محاولة من الكاتب لتسوية خلاف كافكا العميق مع الحياة، ونفوره منها، متوسِّلًا هنا الشهرة التي حقَّقها الكاتب التشيكيّ بعد وفاته، بالإضافة إلى تبدّل الأزمنة، سبيلًا لردم هذه الهوّة العميقة بين الاثنان. لكنّ ما يبدو واضحًا وصريحًا أنّ هذا الخلاف، من الأساس، غيرُ قائمٍ بين فرانز كافكا والحياة بعينها، إنّما بينه وبين من يعيش على متنها فقط. ويختزل أحمد جابر ذلك في قوله مُخاطبًا كافكا: "لستَ بحاجة لإخفاء وجهك، فلا أحد ممن يعرفونك ما زال حيًّا". وأيضًا: "كنت طوال الوقت لا تأتمن أي بشريّ". جمل كهذه لا تسعى لإعادة إحياء علاقات كافكا المضطّربة مع محيطه وتذكيرنا بها فقط، وإنّما تُشير إلى المآزق الوجودية التي يختبرها البشر يوميًا في علاقاتهم ببعضهم البعض. عوضًا عن أنّها تُثير عند القارئ أسئلةً مثل: ماذا لو كنّا جميعًا مثله؟ ماذا لو أنّنا أصبحنا يومًا كافكا الذي اختار أقلّ الأذى؟

Book Title السيد أزرق في السينما
Author احمد جابر
Cover
Pagees NO
Publisher

Subscribe to our Newsletter