ناقة صالحة New

ناقة صالحة

سعود السنعوسي
8.00
Description

"ناقةُ صالحة" / سعود السنعوسي. الشَّمسُ تطبخُ رؤوسنا. ولا ماء في قِربتي والعَرق لا يروي ظمأ. ليس لي ولا للصَّغير إلا الصَّبر على سياط الشَّمس، وحليب ضرعٍ زاحمْنا به الحُوار، ونبوءة بشَّرتني بها سحابةٌ لا تعود. أتكون الكويتُ سحابةً تُبشِّر بما لا يجيء؟ أم سرابًا لا يُضنيه نأيٌ أبدي؟ أم نجمة تُرشِدنا إلى كُلِّ الدُّروب إلا دربًا يؤدي إليها؟ يبدو أني أموت. أدركُها ميتة على ظهر ناقتي، وقتَ تدلفُ الحاضِرة مع ابنها يلتقيان ساري، ويلتقي ولدي من؟ لن يفلتَ صالح أبداً من انتقام النَّاقةِ لو أنها رأت فعلَهُ بصغيرِها، وحمداً لله أنني سبقته قبل أن يفعل.. للإبِل طباعٌ صعبة مثلَ حياتِنا، وفيَّةٌ إن أحبَّت، ولكنها مزاجية، وتغور الإساءة في قلبِها ولا تُسامِح من يسيء إليها، وصالح خير من يعرف ذلك.. فلأحدِ أسلافِنا قصةٌ متوارثة، حين أساءَ لبعيرِه صعب المراس، أثقلَ عليه وآذاه في مأكلِه ومَشربِه بعدما شاخ.. تربَّصَ له البعيرُ في أحد أسفارِه معه وحيداً بعيداً مقطوعاً عن القبيلة، وطارده حتى هربَ جدُّنا الأكبر إلى رأس تلٍّ عالٍ في الصَّحراء.. ظلَّ يُراقبُ البعيرَ الهائج في الأسفل يتحرَّى لحظة هدأتِه أو غيابه بعد طول انتظار.. أضناهُ العَطَشُ في التَّلِّ الصَّخري، وقرَّرَ النُّزولَ في اليوم الرَّابع.. وافاه البعيرُ في الأسفلِ.. عضَّه في كتِفِه وبرَكَ فوقه يهرسه".

Book Title ناقة صالحة
Author سعود السنعوسي
Cover
Pagees NO
Publisher

Subscribe to our Newsletter